ابن الأثير

17

الكامل في التاريخ

ذكر عدّة حوادث في هذه السنة أوقع الدانشمند صاحب ملطية بالفرنج الذين بالشام ، فقتل كثيرا منهم وأسر كثيرا ، وفيها اصطلح الخليفة وأتابك زنكي ، وفيها ، في ربيع الأوّل ، عزل شرف الدين أنوشروان بن خالد عن وزارة الخليفة ، وفيها توفّيت أمّ المسترشد باللَّه ، وفيها سيّر المسترشد عسكراً إلى تكريت فحصروا مجاهد الدين بهروز فصانع عنها بمال فعادوا عنه . وفيها اجتمع جمع من العساكر السنجريّة مع الأمير أرغش وحصروا قلعة كردكوه بخراسان ، وهي للإسماعيليّة ، وضيّقوا على أهلها وطال حصرها ، وعدمت عندهم الأقوات ، فأصاب أهلها تشنّج وكزاز ، وعجز كثير منهم عن القيام فضلا عن القتال ، فلمّا ظهرت أمارات الفتح رحل الأمير أرغش « 1 » فقيل إنّهم حملوا إليه مالا كثيرا وأعلاقا نفيسة ، فرحل عنهم . وفيها توفّي الأمير سليمان بن مهارش العقيليّ أمير بني عقيل وولي الإمارة بعده أولاده مع صغر سنّهم ، وطيف بهم في بغداد رعاية لحقّ جدّهم مهارش ، فإنّه هو الّذي كان الخليفة القائم بأمر اللَّه عنده في الحديثة لما فعل به البساسيريّ ما ذكرنا . وفيها ، في المحرّم ، توفّي الفقيه أبو عليّ الحسن بن إبراهيم بن فرهون « 2 » الشافعيّ الفارقيّ ، ومولده بميافارقين سنة ثلاث وثلاثين وأربعمائة ، وتفقّه بها على أبي عبد اللَّه الكازروني ، فلمّا توفّي الكازروني انحدر إلى بغداد وتفقّه على أبي إسحاق الشيرازي وأبي نصر الصبّاغ ، وولي القضاء بواسط ، وكان خيّرا فاضلا لا يواري ولا يجابي أحدا في الحكم .

--> ( 1 ) . أرغش عنهم . A ( 2 ) . بن برهون الفارقيّ قاضي واسط . A